الشيخ الطوسي
236
المبسوط
وحق لآدمي فحق الآدميين على ثلاثة أضرب : ما لا يثبت إلا بشاهدين ، وهو كل ما لم يكن مالا ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال ، كالنكاح والطلاق والخلع والرجعة والقصاص والقذف والعتق والنسب ، وما كان مالا أو المقصود منه المال يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين ، وشاهد ويمين ، وما لم يكن مالا ولا المقصود منه المال ولا يطلع عليه الرجال يثبت بشهادة شاهدين وشاهد وامرأتين وأربع نسوة عدول ، وهو الولادة والاستهلال والعيوب تحت الثياب والرضاع عندهم ، وحقوق الله على ثلاثة أضرب : ما يثبت بشاهدين كالسرقة وشرب الخمر وما لا يثبت إلا بأربعة الزنا واللواط ، وما اختلف فيه فالإقرار بالزنا ، قال قوم يثبت بشاهدين ، وقال آخرون بأربعة . فإذا ثبت هذا وكان حق للآدميين قد شهد به شاهدان مما لا يثبت إلا بهما كالقصاص أو يثبت بهما وبغيرهما ولكن شهد به اثنان ، فإذا شهد شهود الفرع على شهادة شهود الأصل ، ففيها ثلاث مسائل : شهد شاهدان على شهادة أحدهما وآخران على شهادة الآخر تثبت شهادة الأصل بذلك بلا خلاف . الثانية شهد شاهد على شهادة أحدهما وآخر على شهادة الآخر يثبت بهذه الشهادة ما شهدا به عندنا ، وفيه خلاف . الثالثة شهد شاهدان على شهادة أحدهما ثم شهداهما على شهادة الآخر فأما شهادة الأول فقد ثبت ، ويثبت عندنا شهادة الآخر ، وقال بعضهم لا تثبت شهادة الآخر وأصل المسألة ما حكم شهود الفرع ، قال قوم يقومون مقام الأصل في إثبات الحق فعلى هذا لا تثبت شهادة الآخر إلا بآخرين ، وقال آخرون تثبت بشهادتهم شهادة شهود الأصل فعلى هذا تثبت شهادة الآخر بالأولين وكذلك شهادة الآخر يثبت بشهادتهما وهو الصحيح عندنا . وبقي الكلام في التفريع فإذا كان الحق لآدمي وشهد شاهدان ، فبكم تثبت شهادتهما ؟ فمن قال : شاهد الفرع يثبت بهما شهادة الأصل قال تثبت شهادتهما بشاهدين ومن قال شاهد الفرع يقوم مقام شاهد الأصل ، فعلى هذا لا يثبت شهادتهما إلا بأربعة